فَكُنْتُ أَرَاهُ تَارَةً عَنْ يَمِينِهِ، وَتَارَةً عَنْ شِمَالِهِ، وَتَارَةً قُدَّامَهُ أَوْ خَلْفَهُ.
* * *
ثُمَّ إِنَّ أَبَا دُجَانَةَ رَأَى شَخْصًا يَجُولُ بَيْنَ صُفُوفِ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ يُثِيرُ حَمَاسَتَهُمْ، وَيُؤَلِّبُهُمْ (¬١) عَلَى قَتْلَ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَأَهْوَى عَلَى رَأْسِهِ بِسَيْفِهِ.
لَكِنَّهُ مَا لَبِثَ أَنْ حَرَفَ السَّيْفَ عَنْهُ …
فَاقْتَرَبْتُ مِنْهُ وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَالَ:
لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ اللَّوَاتِى جَاءَ بِهِنَّ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مَعَهُ إِلَى الْمَعْرَكَةِ ....
فَأَكْرَمْتُ سَيْفَ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ ﷺ أَنْ أَقْتُلَ بِهِ امْرَأَةً.
عِنْدَ ذَلِكَ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَدْ وَضَعَ سَيْفَهُ فِي مَوْضِعِهِ ....
وَقُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
* * *
ظَلَّ أَبُو دُجَانَةَ يُنَافِحُ (¬٢) عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ بِسَيْفِ النَّبِيِّ ﵊ مَا دَامَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ.
فَلَمَّا لَحِقَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ ﷺ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى؛ وَضَعَ أَبُو دُجَانَةَ نَفْسَهُ وَسَيْفَهُ فِي طَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
* * *
وَلَمَّا ارْتَدَّ بَنُو حَنِيفَةَ مَعَ الْمُرْتَدِّينَ.