لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَلَّفْتُهُ وَرَائِي.
* * *
ثُمَّ أَدْرَكَهُمْ وَأَدْرَكَنِي الْإِعْيَاءُ (¬١)؛ فَجَلَسُوا يَسْتَرِيحُونَ وَيَتَغَدَّوْنَ، وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْس جَبَلٍ غَيْرَ بَعِيدٍ عَنْهُمْ؛ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَأَرْقُبُهُمْ.
وَفِيمَا هُمْ كَذَلِكَ أَتَاهُمْ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِمْ وَنَظَرَ إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ؛ فَقَالَ:
مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟!.
فَأَشَارُوا إِلَيَّ وَقَالُوا:
لَقِينَا مِنْ شُوْمِ هَذَا الرَّجُل مَا لَقِينَا، فَوَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ الْغَلَسِ وَهُوَ يَرْمِينَا؛ حَتَّى انْتَزَعَ مِنَّا كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا.
قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ، فَصَعِدَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ … فَلَمَّا اقْتَرَبُوا مِنِّي بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ كَلَامِي؛ قُلْتُ لَهُمْ:
هَلْ تَعْرِفُونَنِي؟.
قَالُوا: لَا؛ وَمَنْ أَنْتَ؟!.
قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ، لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ، وَلَا يَطْلُبَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي.
فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ.
ثُمَّ رَجَعُوا عَنِّي …
فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الْمَدِينَةِ؛ فَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَعَلَى إِثْرِهِ