وَلَكِنَّ الرَّسُولَ ﵊ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ:
(يَا أَبَا بَصِيرٍ؛ إِنَّا قَدْ أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مَا قَدْ عَلِمْتَ مِنَ الْعَهْدِ، وَلَا يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ …
وَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ؛ فَرَجًا وَمَخْرَجًا … فَانْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ) …
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَتَرُدَّنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي (¬١) فِي دِينِي؟!.
قال ﷺ: (يَا أَبَا بَصِيرٍ انْطَلِقْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا).
* * *
قَالَ أَبُو بَصِيرٍ:
فَانْطَلَقْتُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ؛ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ عَلَى بُعْدِ سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةٍ؛ جَلَسْنَا لِنُصِيبَ شَيْئًا مِنَ الرَّاحَةِ؛ فَقُلْتُ لِلْقُرَشِيِّ:
أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟.
فَقَالَ: نَعَمْ …
وَجَعَلَ يَقُصُّ عَلَيَّ مِنْ خَبَرِهِ كَيْتَ (¬٢) وَكَيْتَ، فَأَبْدَيْتُ لَهُ عَجَبِي مِنْهُ …
فَلَمَّا رَآنِى أَعْجَبُ مِنَ السَّيْفِ هَذَا الْعَجَبَ؛ قَالَ:
انْظُرْهُ إِنْ شِئْتَ.
فَلَمَّا صَارَ السَّيْفُ فِي يَدِي؛ قُلْتُ فِي نَفْسِي: