(أَلَا تَرْضَى يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ بِهَا دَارًا فِي الْجَنَّةِ؟).
قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: (فَذَلِكَ لَكَ).
فَطَابَتْ نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَرَّتْ عَيْنُهُ.
* * *
مَا كَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ يَسْتَقِرُّ فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَكَبَّدَهُ مِنْ نَصَبٍ (¬١) فِي هِجْرَتَيْهِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ …
وَمَا كَادَ يَذُوقُ شَيْئًا مِنْ طَعْمِ الرَّاحَةِ فِي كَنَفِ الْأَنْصَارِ؛ بَعْدَ مَا نَالَهُ مِنْ أَذًى عَلَى يَدِ قُرَيْشٍ، حَتَّى شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِأَقْسَى امْتِحَانٍ عَرَفَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَأَنْ يُعَانِيَ أَعْنَفَ تَجْرِبَةٍ لَقِيَهَا مُنْذُ أَسْلَمَ.
فَلْنُرْهِفِ السَّمْعَ لِقِصَّةِ تِلْكَ التَّجْرِبَةِ الْقَاسِيَةِ الْمُرَّةِ …
* * *
انْتَدَبَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً مِنْ أَصْحَابِهِ لِلْقِيَامِ بِأَوَّلِ عَمَلٍ عَسْكَرِيٍّ فِي الْإِسْلَامِ، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ (¬٢) وَقَالَ: (لَأَؤَمِّرَنَّ عَلَيْكُمْ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ)، ثُمَّ عَقَدَ لِوَاءَهُمْ (¬٣) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ؛ فَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرِ أُمِّرَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (¬٤).
* * *
حَدَّدَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وِجْهَتَهُ، وَأَعْطَاهُ كِتَابًا، وَأَمَرَهُ أَلَّا يَنْظُرَ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ.