ثُمَّ بَعَثَ فَشَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ، وَشَرَى لَهُ الْغَنَمَ الَّتِي كَانَ يَرْعَاهَا، وَأَعْتَقَهُ.
* * *
وَأَخِيرًا - وَلَيْسَ آخِرًا - فَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَوَّادًا (¬١) لَا تُمْسِكُ يَدَاهُ الْمَالَ.
فَقَدْ أُتِيَ مَرَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا؛ فَمَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى أَنْفَقَهَا كُلَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَزَادَهَا …
فَجَاءَهُ بَعْضُ السَّائِلِينَ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ؛ فَاسْتَدَانَ مَبْلَغًا مِنْ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَعَطَّاهُمْ، ثُمَّ دَفَعَ بِهِ إِلَى السَّائِلِ.
* * *
وَبَعْدُ … فَلَقَدْ عَاشَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَتَّى نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِينَ؛ فَلَمَّا أَتَاهُ الْيَقِينُ؛ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ:
مَا آسَى (¬٢) عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ:
ظَمَإِ الْهَوَاجِرِ (¬٣) …
وَمُكَابَدَةِ (¬٤) اللَّيْلِ …
وَأَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ أَهْلَ الْفِتْنَةِ.
* * *
رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ …