طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ
"طلَيْحَةُ بْنُ جُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ"
[الْمُؤَرِّحُونَ]
في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ قَدِمَ عَلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَفَدٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ.
وَكَانَ عَلَى رَأْسِهِمْ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ.
فَلَمَّا بَلَغُوا الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ؛ مَثُلُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبُهُمْ وَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّا نَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ بَعَثَكَ بِدِينِ الْهُدَى وَالْحَقِّ …
وَنَحْنُ إِنَّمَا جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا وَلَمْ تَبْعَثْ إِلَيْنَا أَحَدًا …
فَتَقَبَّلْ إسْلَامَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَرَعْبَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ أَكْرَمَ تَرْحِيبٍ، وَأَنْزَلَهُمْ خَيْرَ مَنْزِلٍ.
* * *
لكِنَّ طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ مَا لَبِثَ أَنْ تَغَيَّرَتْ نَفْسُهُ عَلَى الرَّسُولِ الأَعْظَمِ ﷺ، وَدَبَّ فِي قَلْبِهِ الْحَسَدُ (¬١) لَهُ.
وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ وَكَيْفَ بَدَأَ صَغِيرًا، ثُمَّ مَا زَالَ يَنْمُو وَيَكْبُرُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمِ حَتَّى دَانَتْ لَهُ (¬٢) جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَاهَا إِلَى أَقْصَاهَا بِالْوَلَاءِ وَالطَّاعَةِ.
ثُمَّ أَخَذَ شَيْطَانُ طُلَيْحَةَ يَسْتَدْرِجُهُ، وَيُمَنِّيهِ الْأَمَانِيَّ …