حُرْمَةِ هَذَا الشَّهْرِ وَالتَّعَرُّضِ لِسُخْطِ الْعَرَبِ جَمِيعًا …
وَإِنْ أَمْهَلْنَاهُمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ هَذَا الْيَوْمُ دَخَلُوا فِي أَرْضِ الْحَرَمِ (¬١) …
وَأَصْبَحُوا فِي مَأْمَنِ مِنَّا.
وَمَا زَالُوا يَتَشَاوَرُونَ حَتَّى أَجْمَعُوا رَأْيَهُمْ عَلَى الْوُثُوبِ عَلَيْهِمْ وَقَتْلِهِمْ وَأَخْذِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ غَنِيمَةً … وَفِي لَحَظَاتٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ (¬٢) وَأَسَرُوا اثْنَيْنِ (¬٣)، وَفَرَّ الرَّابِعُ مِنْ أَيْدِيهِمْ.
* * *
اسْتَاقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَصَحْبُهُ الْأَسِيرَيْنِ وَالْعِيرَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَقَفَ عَلَى مَا فَعَلُوهُ اسْتَنْكَرَهُ أَشَدَّ الِاسْتِنْكَارِ، وَقَالَ لَهُمْ:
(وَاللَّهِ مَا أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالٍ، وَإِنَّمَا أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَقِفُوا عَلَى أَخْبَارِ قُرَيْشٍ، وَأَنْ تَرْصُدُوا حَرَكَتَهَا) …
وَأَوْقَفَ الْأَسِيرَيْنِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا … وَأَعْرَضَ عَنِ الْعِيرِ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا.
عِنْدَ ذَلِكَ سُقِطَ فِي أَيْدِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَيْقَنُوا أَنَّهُمْ هَلَكُوا بِمُخَالَفَتِهِمْ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَزَادَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ ضِيقًا أَنَّ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَفِقُوا يُكْثِرُونَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّوْمِ، وَيَزْوَرُّونَ (¬٤) عَنْهُمْ كُلَّمَا مَرُّوا بِهِمْ وَيَقُولُونَ: