وَوَصَلْتَ بِهِ إِلَى أَرْقَى الذُّرَى، وَأَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ.
* * *
قَضَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ حَيَاتَهُ مُجَاهِدًا؛ عَابِدًا؛ مُعَلِّمًا.
فَكَانَ فِي سَاحَاتِ الْقِتَالِ؛ أَسَدًا مِغْوَارًا (¬١).
وَكَانَ فِي سُكُونِ اللَّيْلِ؛ مُتَبَتِّلًا أَوَّاهًا (¬٢).
وَكَانَ فِي أَوْقَاتِ السِّلْمِ؛ يُعَلِّمُ الْمُسْلِمِينَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيُفَقِّهُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ.
* * *
فَبَعْدَ أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دِيَارَ الشَّامِ؛ أَرَادُوا أَنْ يَفْتَحُوا الْعُقُولَ وَالْقُلُوبَ؛ كَمَا فَتَحُوا الْمَعَاقِلَ وَالْحُصُونَ …
فَكَتَبَ أَمِيرُ دِمَشْقَ إِلَى خَلِيفَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ:
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِ الشَّامِ قَدْ كَثُرُوا وَاحْتَاجُوا إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ، وَيُفَقِّهُهُمْ بِدِينِ اللَّهِ …
فَأَعِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِرِجَالٍ يُعَلِّمُونَهُمْ.
فَدَعَا عُمَرُ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِ؛ النَّفَرَ الْخَمْسَةَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُمْ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ (¬٣)، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ (¬٤)، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ (¬٥)، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ (¬٦)؛ ﵃ أَجْمَعِينَ