فَلَمْ يَأْخُذْ مُعَاوِيَةُ بِرَأْيِهِ، وَدَعَاهُ إِلَى طَاعَتِهِ؛ فَغَضِبَ عُبَادَةُ، وَقَالَ:
وَاللَّهِ لَا أَسْكُنُ مَعَكَ فِي أَرْضِ وَاحِدَةٍ.
وَعَادَ أَدْرَاجَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ.
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ ﵁؛ قَالَ لَهُ:
مَا أَقْدَمَكَ يَا عُبَادَةُ؟!.
فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ مِنْ خِلَافٍ.
فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ؛ قَبَّحَ اللَّهُ أَرْضًا لَيْسَ فِيهَا أَنْتَ وَلَا أَمْثَالُكَ.
ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَقُولُ:
لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ أَمِيرُ نَفْسِهِ
* * *
ثُمَّ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مَضَى إِلَى مِصْرَ فَاتِحًا - وَكَانَتْ خَاضِعَةً لِحُكْمِ الرُّومِ - فَطَفِقَ يُحَرِّرُ مُدُنَهَا وَقُرَاهَا إِلَى أَنِ اسْتَعْصَى عَلَيْهِ حِصْنُ "بَابِلْيُونَ"؛ الْوَاقِعُ عَلَى ضَفَّةِ النِّيلِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْقَاهِرَةِ الْيَوْمَ.
وَكَانَ السَّبَبُ فِي اسْتِعْصَاءِ الْحِصْنِ عَلَيْهِ؛ أَنَّ الرُّومَ حَفَرُوا حَوْلَهُ خَنْدَقًا عَظِيمًا، وَثَبَّتُوا فِي الطُّرُقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهِ حَسَكَ الْحَدِيدِ … لِيَعُوقَ الرِّجَالَ وَالْخَيْلَ عَنِ التَّقَدُّمِ نَحْوَهُ … وَشَحَنُوهُ بِالْجُنُودِ وَالْعَتَادِ، وَنَقَلُوا إِلَيْهِ رجَالَ دَوْلَتِهِمْ وَعُظَمَاءَ الْقِبْطِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَعَلَى رَأْسِهِمُ الْمُقَوْقَسُ؛ بَطْرِيَرْكُ مِصْرَ وَحَاكِمُهَا.
* * *
حَاصَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْحِصْنَ أَمَلًا فِي أَنْ يَضِيقَ حُمَاتُهُ ذَرْعًا بِالْحِصَارِ