أَمِيرُهُمْ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ فَمَا يُعْرَفُ سَيِّدُهُمْ مِنْ مَسُودِهِمْ، وَلَا رَفِيعُهُمْ (¬١) مِنْ وَضِيعِهِمْ (¬٢).
إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ؛ يَغْسِلُونَ أَطْرَافَهُمْ وَوُجُوهَهُمْ بِالْمَاءِ، وَيَخْشَعُونَ لِرَبِّهِمْ فِي الصَّلَاةِ.
فَقَالَ الْمُقَوْقَسُ:
وَاللَّهِ! لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ اسْتَقْبَلُوا (¬٣) الْجِبَالَ لَأَزَالُوهَا …
وَلَوْ نَازَلُوا (¬٤) الْجِنَّ لَأَبَادُوهَا.
* * *
وَكَأَنَّمَا أَرَادَ الْمُقَوْقَسُ أَنْ يَرَى بِأُمِّ عَيْنَيْهِ مَا حَدَّثَهُ بِهِ رِجَالُهُ؛ فَكَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ:
أَرْسِلُوا إِلَيْنَا رُسُلًا مِنْ عِنْدِكُمْ لِنُفَاوِضَهُمْ وَنُعَاهِدَهُمْ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَشَرَةً مِنْ رِجَالِهِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ.
* * *
كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ طَوِيلَ الْقَامَةِ عَظِيمَ الْهَامَةِ؛ كَثَّ الشَّعْرِ شَدِيدَ الْهَيْبَةِ … يَمْلَأُ عَيْنَ رَائِيهِ رَهْبَةً وَرَوْعَةً.
فَلَمَّا تَقَدَّم مِنَ الْمُقَوْقَسِ هَابَهُ أَشَدَّ الْهَيْبَةِ، وَدَخَلَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ خَوْفٌ عَظِيمٌ.
فَقَالَ لِرِجَالِ الْوَفْدِ: نَحُّوا عَنِّي هَذَا الرَّجُلَ وَقَدِّمُوا غَيْرَهُ لِيُكَلِّمَنِي.