ثُمَّ الْتَفَتُوا إِلَى الرَّسُولِ ﵊ وَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ خُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مِنَ الْبَيْعَةِ مَا أَحْبَبْتَ …
وَلَمَّا تَمَّتِ الْبَيْعَةُ؛ عَادَ الرَّسُولُ ﷺ مَعَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ إِلَى مَكَّةَ تَحْتَ جُنْحِ الظَّلَامِ.
* * *
وَلَمَّا عَزَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى غَزْوَةِ بَدْرٍ؛ كَرِهَ الْعَبَّاسُ أَنْ يُشَارِكَهَا قِتَالَ ابْنِ أَخِيهِ …
لَكِنَّ زَعَامَتَهُ فِي قَوْمِهِ حَمَلَتْهُ عَلَى مُشَارَكَتِهَا فِي ذَلِكَ حَمْلًا، وَجَعَلَتْهُ أَحَدَ الرِّجَالِ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ تَكَفَّلُوا بِإِطْعَامِ جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ خِلَالَ الْغَزْوَةِ.
* * *
لَكِنَّ الرَّسُولَ ﵇ لَمْ يَنْسَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ نُصْرَتَهُ لَهُ وَمُؤَازَرَتَهُ (¬١) إِيَّاهُ؛ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:
(مَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ (¬٢) فَلَا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَا يَقْتُلْهُ؛ فَإِنَّهُمَا قَدْ خَرَجًا مُكْرَهَيْنِ).
* * *
وَلَمَّا كَتَبَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ النَّصْرَ فِي بَدْرٍ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ قُتِلَ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ مَنْ أُسِرَ … كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي جُمْلَةِ الْأَسْرَى الَّذِينَ وَقَعُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ …
وَكَانَ الَّذِي أَسَرَهُ؛ رَجُلًا ضَئِيلَ الْجِسْمِ ضَعِيفَ الْبِنْيَةِ؛ يُكْنَى بِأَبِي