عِنْدَئِذٍ؛ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ … فَوَجَدَ أَنَّ وِثَاقَهُ قَدْ شُدَّ عَلَيْهِ شَدًّا قَاسِيًا؛ فَأَرْخَاهُ لَهُ؛ فَسَكَتَ …
فَأَثَارَ سُكُوتُهُ مَخَاوِفَ الرَّسُولِ ﵊ وَقَالَ:
(مَا لِي لَا أَسْمَعُ أَنِينَ الْعَبَّاسِ؟!).
فَقَالَ الرَّجُلُ:
أَنَا أَرْخَيْتُ وِثَاقَهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇:
(فَافْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَسْرَى كُلِّهِمْ).
* * *
ثُمَّ إِنَّ الرَّسُولَ ﵊ جَعَلَ يَأْخُذُ مِنَ الْأَسْرَى الْفِدَاءَ؛ فَلَمَّا أُتِيَ لَهُ بِعَمِّهِ؛ جَعَلَ الْعَبَّاسُ يَعْتَذِرُ لَهُ بِأَنَّهُ لَا مَالَ عِنْدَهُ …
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵊:
(فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَهُ عِنْدَ زَوْجَتِكَ أُمِّ الْفَضْلِ، وَقُلْتَ لَهَا: إِنْ أُصِبْتُ فَلِلْفَضْلِ كَذَا، وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا، وَلِعُبَيْدِ اللَّهِ كَذَا؟!) …
فَبُهِتَ (¬١) الْعَبَّاسُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَبَدًا إِلَّا اللَّهُ.
* * *
وَفِي يَوْمِ أُحُدٍ … أَبَى الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ لِقِتَالِ النَّبِيِّ ﵊؛ بَلْ إِنَّهُ أَرْسَلَ يُخْبِرُهُ بِعَزْمِ قُرَيْشٍ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِ …