فَقُلْتُ: صَدَقْتَ.
فَأَتْبَعَ يَقُولُ: "وَكُلٌّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ".
فَقُلْتُ: كَذَبْتَ؛ إِنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ لَا يَزُولُ …
فَاسْتَشَاطَ (¬١) لَبِيدٌ غَيْظًا مِنْ كَلِمَتِي هَذِهِ وَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؛ وَاللهِ مَا كَانَ يُؤْذَى جَلِيسُكُمْ؛ فَمَتَى حَدَثَ فِيكُمْ هَذَا؟!.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ سَفِيهٌ مِنْ جَمَاعَةٍ سُفَهَاءَ؛ قَدْ نَبَذُوا (¬٢) آلِهَتَنَا …
وَفَارَقُوا دِينَنَا؛ فَلَا يَغِيظَنَّكَ قَوْلُهُ.
فَأَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ فِينَا وَفِي دِينِنَا مَا قَالَ، وَتَلَاحَيْتُ (¬٣) مَعَهُ، فَلَطَمَنِي لَطْمَةً أَسَالَتْ (¬٤) عَيْنِي؛ فَمَا عُدْتُ أُبْصِرُ بِهَا.
وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَرِيبًا مِنِّي؛ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ:
إِنَّ عَيْنَكَ يَا ابْنَ أَخِي كَانَتْ - وَاللهِ - غَنِيَّةً عَمَّا أَصَابَهَا.
فَقُلْتُ: بَلْ - وَاللهِ - إِنَّ عَيْنِي الصَّحِيحَةَ لَفَقِيرَةٌ إِلَى مِثْلِ مَا أَصَابَ أُخْتَهَا في الله.
فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي؛ فَعُدْ إِلَى جِوَارِي - إِنْ شِئْتَ -.