فَلَمَّا طَالَتْ عَلَيَّ جَفْوَةُ (¬١) النَّاسِ؛ اشْتَدَّ بِيَ الضِّيقُ …
فَتَسَوَّرْتُ (¬٢) جِدَارَ بُسْتَانِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ.
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ … فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ؛ فَقُلْتُ:
يَا أَبَا قَتَادَةَ؛ أَنْشُدُكَ الله! هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ ﷺ؟.
فَسَكَتَ، فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ فَسَكَتَ، فَأَعَدْتُهَا، فَقَالَ:
اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ …
عِنْدَ ذَلِكَ؛ تَوَلَّيْتُ عَائِدًا مِنْ حَيْثُ أَتَيْتُ …
* * *
ثُمَّ حَدَثَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحُسْبَانِ.
فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ مَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ … إِذَا نَبَطِيٌّ (¬٣) مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ يَقُولُ:
مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟.
فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيَّ.
فَجَاءَنِي وَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ؛ فَإِذَا فِيهِ:
"أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ".
فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ …
فَاتَّجَهْتُ بِالرِّسَالَةِ نَحْوَ تَنُّور (¬٤) يَتَّقِدُ، فَأَلْقَيْتُ الرِّسَالَةَ فِيهِ.
* * *