فَمَضَى الْفَارُوقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ إِلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ الْمُحَرَّرَةِ، وَعَقَدَ بِنَفْسِهِ لِأَهْلِهَا الصُّلْحَ، وَرُفِعَتْ عَلَى رُبَى الْقُدْسِ رَايَاتُ الْإِسْلَامِ، وَجَلْجَلَتْ فِي رُبُوعِ الْجَوْلَانِ الَّتِي تَسْكُنُهَا لَخْمٌ أَصْوَاتُ الْأَذَانِ.
وَهُنَا قَامَ فَتَى لَخْمٍ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ هَا هُوَ ذَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَدْ فَتَحَهُ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهَبَنِي قَرْيَتِي جِبْرِينَ …
فَأَنْفِذْ لِي مَا وَهَبَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
فَقَامَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ وَقَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ؟!.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَا أَشْهَدُ بِذَلِكَ …
وَأَنْفَذَ الْفَارُوقُ هِبَةَ النَّبِيِّ ﵊ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ.
* * *
لَزِمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ - مُنْذُ أَسْلَمَ - مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَمَا يَكَادُ يَبْرَحُهُ (¬١) إِلَّا قَلِيلًا.
وَعَكَفَ (¬٢) عَلَى كَلَامِ اللهِ؛ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ؛ حَتَّى جَعَلَ يُتِمُّ الْمُصْحَفَ مَرَّةً فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّام …
وَوَقَفَ نَفْسَهُ عَلَى خِدْمَةِ كِتَابِ اللهِ …
فَكَانَ خَامِسَ أَرْبَعَةٍ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
* * *
أَحَسَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ مِتْعَةَ الْعِبَادَةِ …