وَمَا زَالَ الْجَيْشُ الْمُؤْمِنُ يُوَاصِلُ كَلَالَ اللَّيْلِ بِكَلَالِ النَّهَارِ (¬١)؛ حَتَّى بَلَغَ الْبَحْرَيْنَ.
وَعَسْكَرَ فِي ضَوَاحِيهَا …
* * *
لَمْ يُضِع الْقَائِدُ الْمُلْهَمُ لَحْظَةً مِنْ وَقْتِهِ؛ فَبَثَّ عُيُونَهُ (¬٢) فِي كُلِّ مَكَانٍ لِيَتَسَقَّطُوا (¬٣) لَهُ الْأَخْبَار …
وَيَسْتَقْصُوا (¬٤) لَهُ الْأَحْوَالَ.
فَعَرَفَ أَنَّهُ مَا كَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يَلْحَقُ بِجِوَارِ رَبِّهِ حَتَّى هَبَّ دُعَاةُ السُّوءِ يَقُولُونَ:
لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لَمَا مَاتَ.
فَارْتَدَّ أَهْلُ الْبَحْرَيْنِ جَمِيعًا عَنْ دِينِهِمْ …
وَأَسْلَمُوا قِيَادَتَهُمْ لِلْحَطَمِ بْنِ ضُبَيعَةَ …
وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا أَهْلُ قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ.
هِيَ قَرْيَةُ "جُوَاثَا" (¬٥).
* * *
وَكَانَ مِنْ خَبَرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْمُؤْمِنَةِ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ أَخْيَارِ صَحَابَةِ الرَّسُولِ ﵊ هُوَ: الْجَارُودُ بْنُ الْمُعَلَّى …