وَوَفْرَةِ عُدَّتِهِمْ وَعَتَادِهِمْ (¬١) وَشُحِّ مَوَارِدِهِ …
فَاحْتَفَرَ لِجَيْشِهِ خَنْدَقًا يَتَتَرَّسُ بِهِ.
وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْحَطَمُ؛ لِأَنَّ خَوْفَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ بِأَقَلَّ مِنْ خَوْفِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ.
* * *
تَذَرَّعَ (¬٢) الْقَائِدُ الْمُسْلِمُ الْمُحَنَّكُ (¬٣) بِالصَّبْرِ.
وَاتَّخَذَ الْحَيْطَةَ وَالْحَذَرَ …
وَظَلَّ الْفَرِيقَانِ شَهْرًا كَامِلًا؛ يَتَدَاوَلَانِ الْقِتَالَ الْخَفِيفَ فِي النَّهَارِ، وَيَعُودَانِ إِلَى خَنَادِقِهِمَا فِي اللَّيْلِ.
وَقَدْ كَانَ الْعَلَاءُ خِلَالَ ذَلِكَ مُرْهَفَ (¬٤) السَّمْعِ.
حَدِيدَ الْبَصَرِ.
مَشْدُودَ الانْتِبَاهِ لِكُلِّ مَا يَجْرِي وَرَاءَ خَنَادِقِ الْعَدُوِّ …
تَرَقُبًا لِلْفُرْصَةِ الَّتِي تُتِيحُ لَهُ الِانْقِضَاضَ (¬٥) عَلَى عَدُوِّهِ فِي غَفْلَةٍ مِنْ غَفَلَاتِهِ.
* * *
وَفِي ذَاتِ لَيْلَةٍ؛ سَمِعَتْ طَلَائِعُ الْمُسْلِمِينَ وَعُيُونُهُ هَرَجًا (¬٦) وَمَرَجًا فِي مُعَسْكَرِ الْعَدُوِّ …
وَرَأَتْ - عَلَى الْبُعْدِ - حَرَكَةً غَيْرَ مَأْلُوفَةٍ.