عِنْدَ ذَلِكَ؛ جَعَلَ يَسْأَلُ كُلَّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ أَنْ يُجْهِزَ (¬١) عَلَيْهِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ آلَامِهِ … وَلِيَنْجُوَ مِنْ وَقَعِ أَقْدَامِ الْمُنْهَزِمِينَ الَّتِي تَمُرُّ فَوْقَهُ.
وَظَلَّ عَلَى حَالِهِ هَذِهِ؛ حَتَّى قَتَلَهُ أَحَدُ جُنُودِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِيقَتِهِ شَيْئًا.
وَأَمَّا الْجَيْشُ؛ فَقَدْ حَلَّتْ بِهِ هَزِيمَةٌ مَاحِقَةٌ نَكْرَاءُ (¬٢).
فَفَرِيقٌ سَقَطَ قَتِيلًا فِي خَنَادِقِهِ الَّتِي احْتَفَرَهَا بِيَدَيْهِ؛ فَغَدَتْ قُبُورًا لَهُ …
وَفَرِيقٌ وَقَعَ أَسِيرًا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ.
إِلَّا أَنَّ جَمْهَرَةَ الْجَيْشِ الْكُبْرَى لَاذَتْ بِالسُّفُنِ الرَّاسِيَةِ عَلَى الشَّوَاطِئِ، وَوَلَّتِ الْأَدْبَارَ هَارِبَةً إِلَى جَزِيرَةِ دَارِينَ.
* * *
لَقَدْ حَرَّرَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ الْبَحْرَيْنَ، وَأَعَادَهَا إِلَى حَوْزَةِ (¬٣) الْإِسْلَامِ …
وَلَكِنْ أَتَظُنُّ أَنَّ فِي وُسْعِ بَطَلٍ مُجَاهِدٍ مِثْلِهِ أَنْ يَطْمَئِنَّ لَهُ جَنْبٌ، أَوْ يَغْمَضَ لَهُ جَفْنٌ … مَا دَامَ الْمُرْتَدُّونَ يَسْرَحُونَ وَيَمْرَحُونَ قَرِيبًا مِنْهُ …
مُتَحَصِّنِينَ بِجَزِيرَةِ دَارِينَ؟!.