مُحَمَّدٍ أَكْمَلَ الصَّلَاةِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَزْكَى السَّلَامِ …
ثُمَّ أَخْبَرَ الْجَيْشَ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ عُبُورِ الْبَحْرِ …
وَغَزْوِ الْمُرْتَدِّينَ اللَّائِذِينَ (¬١) بِدَارِينَ …
الْمُتَحَصِّنِينَ وَرَاءَ أَسْوَارِ الْمَاءِ …
ثُمَّ أَدَارَ عَيْنَيْهِ فِي وُجُوهِ الْجُنْدِ؛ فَوَجَدَ مِائَةَ سُؤَالٍ تَلُوحُ عَلَى شِفَاهِهِمْ، وَتَكَادُ تَنْطَلِقُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ.
فَأَوْصَدَ فِي وُجُوهِهِمْ أَبْوَابَ الْقَوْلِ؛ خَشْيَةَ أَنْ تَبْدُرَ مِنْ أَحَدِهِمْ كَلِمَةٌ تُوهِنُ الْعَزَائِمَ، وَتُثِيرُ الشُّكُوكَ؛ فَأَتْبَعَ يَقُولُ:
لَا تَقُولُوا: كَيْفَ لَنَا ذَلِكَ؟!!.
وَقَدْ أَرَاكُمُ اللَّهُ مِنْ آيَاتِهِ فِي الْبَرِّ مَا لَوْ تَدَبَّرْتُمُوهُ؛ لَأَيْقَنْتُمْ بِمَا يَنْتَظِرُكُمْ مِنْ آيَاتِهِ فِي الْبَحْرِ.
لَا تَقُولُوا: كَيْفَ؟!.
وَاللَّهُ مَعَكُمْ …
أَلَمْ يَمْلَأْ لَكُمُ الْغَدِيرَ (¬٢) بِالْمَاءِ الْعَذْبِ النَّمِيرِ (¬٣) فِي قَلْبِ صَحْرَاءِ الدَّهْنَاءِ!!.
فَرَوَّاكُمْ مِنْ عَطَشٍ، وَأَنْقَذَكُمْ مِنْ هَلَكَةٍ.
أَلَمْ يَرُدَّ إِلَيْكُمُ الْإِبِلَ الشَّارِدَةَ فِي الْقِفَارِ (¬٤)؛ الْهَائِمَةَ فِي الْفَيَافِي (¬٥)!!.