مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَأَخُوهُ مُعَوَّذٌ
"مَا سَرَّنِي أَنَّنِي كُنْتُ وَاقِفًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَيْرِهِمَا كَائِنًا مَنْ كَانَا؛ غَيْرَ الرَّسُولِ ﵊" [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ]
بَيْنَمَا كَانَ الْفَتَى مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَتْرَابِهِ (¬١) يَسْرَحُونَ وَيَمْرَحُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالظِّلَالِ وَالْخُضْرَةِ؛ طَلَعَ عَلَيْهِمُ الدَّاعِيَةُ الْمَكِّيُّ الشَّابُّ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ (¬٢) رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فَحَيَّاهُمْ فِي رِقَّةٍ وَأُنْسٍ، وَخَاطَبَهُمْ فِي حُبٍّ وَوِدَادٍ وَقَالَ:
أَلَا تَجْلِسُونَ إِلَيَّ سَاعَةً؛ فَأُحَدِّثَكُمْ بِمَا عِنْدِي …
فَإِنْ سَرَّكُمْ مَا تَسْمَعُونَ؛ أَتْمَمْتُ …
وَإِنْ أَضْجَرَكُمْ؛ أَمْسَكْتُ.
فَنَظَرَ الْفِتْيَةُ الْأَيْفَاعُ (¬٣) بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ نَظَرَاتٍ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الرِّضَى وَالِاطْمِئْنَانِ، وَقَالُوا: بَلَى.
ثُمَّ انْتَظَمُوا حَوْلَهُ كَمَا تَنْتَظِمُ حَبَّاتُ الْعِقْدِ الْأَنِيقِ حَوْلَ الْجِيدِ الْأَبْلَجِ (¬٤). فَاتَّجَهَ مُصْعَبٌ إِلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ الطَّلْقِ (¬٥) الْمَأْنُوسِ …