عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ
أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا نَزَلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ"
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ]
كَانَ يَوْمَئِذٍ غُلَامًا يَافِعًا لَمْ يُجَاوِزِ الْحُلُمَ، وَكَانَ يَسْرَحُ فِي شِعَابِ (¬١) مَكَّةَ بَعِيدًا عَنِ النَّاسِ، وَمَعَهُ غَنَمٌ يَرْعَاهَا لِسَيِّدٍ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ هُوَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مَعِيْطٍ (¬٢).
كَانَ النَّاسُ يُنَادُونَهُ: "ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ" أَمَّا اسْمُهُ فَهْوَ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَمَّا اسْمُ أَبِيهِ "فَمَسْعُودٌ".
* * *
كَانَ الْغُلَامُ يَسْمَعُ بِأَخْبَارِ النَّبِي ﷺ الَّذِي ظَهَرَ فِي قَوْمِهِ فَلَا يَأْبَهُ (¬٣) لَهَا لِصِغَرِ سِنِّهِ مِنْ جِهَةٍ، وَلِبُعْدِهِ عَنِ الْمُجْتَمَعِ الْمَكِّيِّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَقَدْ دَأَبَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِغَنَم عُقْبَةَ مُنْذُ الْبُكُورِ ثُمَّ لَا يَعُودُ بِهَا إِلَّا إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ.
* * *
وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ أَبْصَرَ الْغُلَامُ الْمَكِّيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كَهْلَيْنِ عَلَيْهِمَا الْوَقَارُ يَتَّجِهَانِ نَحْوَهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَقَدْ أَخَذَ الْجُهْدُ مِنْهُمَا كُلَّ مَأْخَذٍ (¬٤)، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمَا الظَّمَأُ حَتَّى جَفَّتْ مِنْهُمَا الشِّفَاهُ وَالْحُلُوقُ.