لِوَائِهِمْ، وَلَكِنَّ مُصْعَبًا أَثْبَتَ قَدَمَيْهِ إِلَى جَنْبِ نَبِيِّهِ ﷺ لَا يَمِيلُ عَنْهُ وَلَا يَحِيدُ …
وَهُنَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ قَمِيئَةَ أَحَدُ فُرْسَانِ الْمُشْرِكِينَ؛ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً؛ فَسَقَطَتْ يَدُهُ وَسَقَطَ مَعَهَا اللِّوَاءُ …
فَأَخَذَهُ بِالْيَدِ الْأُخْرَى …
وَعَادَ الْفَارِسُ الشَّقِيُّ إِلَى الْمُجَاهِدِ التَّقِيِّ، وَعَاجَلَهُ بِضَرْبَةٍ أُخْرَى؛ فَسَقَطَتْ يَدُهُ الثَّانِيَةُ وَسَقَطَ مَعَهَا اللِّوَاءُ؛ فَأَخَذَهُ بِعَضُدَيْهِ وَضَمَّهُمَا عَلَيْهِ؛ لِيَبْقَى اللِّوَاءُ مَرْفُوعًا.
وَكَرَّ ابْنُ قَمِيئَةَ مَرَّةً ثَالِثَةً عَلَى مُصْعَبٍ؛ فَأَنْفَذَ الرُّمْحَ فِي صَدْرِهِ؛ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ؛ فَتَلَقَّى اللِّوَاءَ أَخُوهُ أَبُو الرَّوْمِ وَرَفَعَهُ، وَمَا زَالَ يَحْمِلُهُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ الْمَدِينَةَ.
وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَيْدَانِ الْقِتَالِ مُنْتَصِرَةً، وَثَابَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شُهَدَائِهِمْ يُوَارُونَهُمُ التُّرَابَ …
فَإِذَا مُصْعَبٌ قَدْ خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ يَدَيْنِ.
* * *
وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ بِدَفْنِ الشَّهِيدِ …
فَمَا وَجَدُوا لَهُ كَفَنًا إِلَّا ثَوْبًا صَغِيرًا؛ إِنْ سَتَرَ وَجْهَهُ كَشَفَ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَإِنْ غَطَّى قَدَمَيْهِ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ.
فَأَمَرَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِالثَّوْبِ، وَأَنْ تُسْتَرَ رِجْلَاهُ بِرَطَبِ الْكَلَإِ (¬١) …