وَكَانَ أَوَّلُهُمَا شَاعِرًا؛ فَأَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي أَعْرَاضِ الْمُحْصَنَاتِ؛ الْقَانِتَاتِ (¬١) مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلَ يُشَهِّرُ بِهِنَّ كَاذِبًا مُفْتَرِيًا …
وَكَانَ ثَانِيهُمَا مُفْسِدًا؛ فَهَبَّ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ (¬٢) ضِدَّ الْمُسْلِمِينَ، وَيُثِيرُ عَلَيْهِمْ مَشَاعِرَ الْمُشْرِكِينَ، وَيُعِدُّ الْخُطَطَ لِلْغَدْرِ بِالرَّسُولِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ …
حَتَّى كَادَ يَقْتُلُهُ بِإِلْقَاءِ صَخْرَةٍ عَلَيْهِ؛ لَوْلَا أَنْ نَبَّهَهُ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى مَا يُحِيقُ (¬٣) بِهِ مِنْ خَطَرٍ.
فَأَيْقَنَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ أَنَّ جُرْثُومَةَ (¬٤) الشَّرِّ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَأْصَلَ (¬٥) إِلَّا بِاسْتِئْصَالِ هَذَيْنِ الطَّاغُوتَيْنِ …
وَأَنَّ دِمَاءَ النَّاسِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُحْصَنَ إِلَّا بِإِرَاقَةِ دِمَائِهِمَا.
* * *
وَكَانَ مِمَّا أَمَدَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﵊ أَنْ أَيَّدَهُ بِقَبِيلَتَيِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ (¬٦) …
فَكَانَ هَذَانِ الْحَيَّانِ مِنَ الْأَنْصَارِ؛ يَتَنَافَسَانِ فِي الْخَيْرِ، وَيَفْعَلَانِهِ …
وَيَتَسَابَقَانِ فِي الْبِرِّ وَيُؤَدِّيَانِهِ …
وَيَتَصَاوَلَانِ (¬٧) تَصَاوُلَ الْقِرْنَيْنِ (¬٨) فِي الْمَآثِرِ، وَالْمَفَاخِرِ.