فَقَدْ كَانَ حِقْدُهَا عَلَيْهِ يَتَكَافَأُ مَعَ تَحَدِّيهِ لَهَا.
وَلِذَا كَانَ مِنْ أَوَاخِرِ الْمُسْلِمِينَ هِجْرَةً …
ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعِ التَّخَلُّصَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا بِحِيلَةٍ.
فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ فَرِحَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِمَقْدَمِهِ؛ إِذْ كَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا جَمًّا وَيَقُولُ:
(إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ: عَلِيٌّ، وَالْمِقْدَادُ، وَأَبُو ذَرٍّ (¬١)، وَسَلْمَانُ (¬٢)).
* * *
قَسَّمَ الرَّسُولُ ﷺ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَاتٍ، وَجَعَلَ كُلَّ عَشَرَةٍ فِي بَيْتٍ …
فَكَانَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو مِنَ الْعَشَرَةِ الَّتِي سَعِدَتْ بِمُسَاكَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ وَنَعِمَتْ بِكَرِيم شَمَائِلِهِ، وَلَقِيَتْ مِنْ بِرِّهِ وَعَطْفِهِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ.
* * *
حَدَّثَ الْمِقْدَادُ قَالَ:
كُنْتُ فِي جُمْلَةِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَكُونُوا مَعَهُ فِي بَيْتِهِ.
وَكَانَتْ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ثَلَاثُ أَعْنُزٍ؛ يَحْتَلِبُونَهَا وَيُوَزِّعُونَ لَبَنَهَا بَيْنَنَا، وَكُنَّا نَرْفَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصِيبَهُ.
وَفِي ذَاتِ لَيْلَةٍ جِئْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي، وَكَانَ الْجُوعُ قَدْ نَهَكَنَا (¬٣) حَتَّى