تَذَوَّقَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو لَذَّةَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ … فَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَظَلَّ مُجَاهِدًا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ مَا بَقِيَ سَيْفَهُ مُسْتَمْسِكًا بِيَدِهِ، وَقَدْ بَرَّ بِقَسَمِهِ.
فَقَدْ رُئِيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ (¬١) ﵄ يَجْلِسُ عَلَى صُنْدُوقٍ مِنْ صَنَادِيقِ الصَّيَارِفَةِ (¬٢) فِي أَحَدِ أَسْوَاقِ حِمْصَ وَقَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ حَتَّى قَارَبَتْ عَلَى السَّبْعِينَ، وَتَرَهَّلَ جَسَدُهُ حَتَّى فَاضَ عَنِ الصُّنْدُوقِ، وَكَانَ سَيْفُهُ فِي حِجْرِهِ.
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:
مَا تَفْعَلُ هُنَا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟!.
فَقَالَ: أَنْتَظِرُ خُرُوجَ الْغُزَاةِ إِلَى الثُّغُورِ (¬٣)؛ لِأَكُونَ مَعَهُمْ.
فَقَالَ لَهُ: هَلَّا عُدْتَ إِلَى بَيْتِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ (¬٤) إِلَيْكَ؛ بَعْدَ أَنْ بَلَغْتَ مِنَ السِّنِّ مَا بَلَغْتَ.
فَقَالَ:
هَيْهَاتَ يَا بُنَيَّ؛ لَقَدْ أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبُعُوثِ [يُرِيدُ سُورَةَ الْأَنْفَالِ] …
أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا … ﴾ (¬٥)؟!.
أَتَجِدُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَانِي؟.
* * *