وَبِإِيجَازٍ؛ فَقَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ أَلْيَقَ النَّاسِ بِهَذِهِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي نَدَبَ إِلَيْهَا نَفْسَهُ؛ لَوْلَا عَيْبٌ وَاحِدٌ فِيهِ؛ هُوَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ جَمِيعًا كَانُوا يَعْرِفُونَهُ لا بِسِيمَاهُ (¬١) فَحَسْبُ … وَإِنَّمَا بِصَوْتِهِ وَمِشْيَتِهِ أَيْضًا
* * *
أَمَدَّ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَمْرًا بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ؛ فَمَضَى هُوَ وَصَاحِبُهُ قَاصِدَيْنَ مَعَاقِلَ الشِّرْكِ فِي مَكَّةَ، وَجَعَلَا يُوَاصِلَانِ السَّيْرَ فِي اللَّيْلِ وَيَكْمُنَانِ فِي النَّهَارِ؛ خَشْيَةَ أَنْ تَرَاهُمَا عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ قُرَيْشٍ.
وَكَانَا يُمَنِّيَانِ نَفْسَيْهِمَا بِأَنْ يَأْتِيَا بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ إِلَى الْمَدِينَةِ قَتِيلًا أَوْ أَسِيرًا.
* * *
فَلَمَّا غَدَوَا قَرِيبَيْنِ مِنْ مَكَّةَ؛ ارْتَبَطَا جَمَلَهُمَا فِي شِعْبٍ (¬٢) مِنْ شِعَابِهَا الْبَعِيدَةِ وَدَخَلَاهَا مُتَلَفِّعَيْنِ (¬٣) بِأَرْدِيَةِ الظَّلَامِ …
قَاصِدَيْنِ مَنْزِلَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ.
فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِعَمْرٍو:
يَا أَبَا أُمَيَّةَ؛ لَيْتَنَا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَنُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَمْضِي لِشَأْنِنَا …
فَقَدْ يَكُونُ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ بِالْبَيْتِ.
فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّ مِنْ عَادَةِ قُرَيْشٍ إِذَا تَعَشَّوْا أَنْ يَجْلِسُوا فِي أَفْنِيَةِ بُيُوتِهِمْ، وَأَكْثَرُهَا مُطِلٌّ عَلَى الْكَعْبَةِ …
وَالْقَوْمُ فِي حَالَةِ حَرْبٍ، وَهُمْ مُتَيَقِّظُونَ لِكُلِّ طَارِقٍ.