رَأْسَهُ، وَنَمْضِي بِهِ إِلَى مَكَّةَ.
* * *
مَا كَادَ يُقْبِلُ الظَّلَامُ عَلَى مِنْطَقَةِ الرَّجِيعِ وَمَا حَوْلَهَا … حَتَّى أَرْعَدَتِ السَّمَاءُ وَأَزْبَدَتْ (¬١)، وَقَذَفَتْ بِالْمَطَرِ كَأَفْوَاهِ الْقِرَبِ، وَعَمَّ الْأَبَاطِحَ (¬٢) سَيْلٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ …
فَحَمَلَ السَّيْلُ عَاصِمًا وَمَضَى بِهِ إِلَى أَمَاكِنَ بَعِيدَةٍ لَمْ تَطَأْهَا أَقْدَامُهُمْ مِنْ قَبْلُ … فَبَحَثُوا عَنْهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ فَلَمْ يَعْثُرُوا عَلَيْهِ …
وَنَقَّبُوا عَنْهُ فِي كُلِّ جِهَةٍ؛ فَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَيْهِ.
فَعَادُوا وَهُمْ يَتَلَظَّوْنَ (¬٣) حَسْرَةً عَلَى ضَيَاعِهِ مِنْهُمْ.
وَكَانَ عَاصِمٌ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ ﷿ عَلَى أَلَّا يَمَسَّ مُشْرِكًا مَا امْتَدَّتْ بِهِ الْحَيَاةُ …
وَسَأَلَهُ سُبْحَانَهُ أَلَّا يُتِيحَ لِمُشْرِكٍ سَبِيلًا لِأَنْ يَمَسَّهُ …
فَحَقَّقَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مَا عَاهَدَهُ عَلَيْهِ، وَاسْتَجَابَ لِمَا دَعَاهُ لَهُ.
فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ:
يَحْفَظُ اللَّهُ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ؛ كَانَ عَاصِمٌ نَذَرَ أَلَّا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ وَأَلَّا يَمَسَّ مُشْرِكًا فِي حَيَاتِهِ؛ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ؛ كَمَا امْتَنَعَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ.
* * *
انْطَلَقَ الْهُذَلِيُّونَ بِأَسْرَاهُمُ الثَّلَاثَةِ نَحْوَ مَكَّةَ؛ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنِ انْتَزَعُوا سُيُوفَهُمُ