وَأَعْلَمُ فِيمَا نَزَلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي بِكِتَابِ اللهِ تَنَالُهُ الْمَطِيُّ (¬١) لأَتَيْتُهُ.
* * *
لَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مُبَالِغًا فِيمَا قَالَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَلْقَى رَكْبًا (¬٢) فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ، وَاللَّيْلُ مُخَيِّمٌ يَحْجُبُ الرَّكْبَ بِظَلَامِهِ.
وَكَانَ فِي الرَّكْبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَأَمَرَ عُمَرُ رَجُلًا أَنْ يُنَادِيَهُمْ:
مِنْ أَيْنَ الْقَوْمُ؟ … فَأَجَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ: مِنَ الْفَجِّ الْعَمِيقِ (¬٣).
فَقَالَ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْبَيْتَ الْعَتِيق.
فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ فِيهِمْ عَالِمًا … وَأَمَرَ رَجُلًا فَنَادَاهُمْ:
أَيُّ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟
فَأَجَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ:
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (¬٤).
قَالَ: نَادِهِمْ أَيُّ الْقُرْآنِ أَحْكَمُ؟.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (¬٥).
فَقَالَ عُمَرُ: نَادِهِمْ أَيُّ الْقُرْآنِ أَجْمَعُ؟.