فَلَمَّا قَرَّبَتْهُ قُرَيْشٌ لِلْقَتْلِ … قَالَ لِكُبَرَائِهَا:
إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَدَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ فَافْعَلُوا.
فَرَقَّ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَقَالَ:
دُونَكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْكَ …
فَرَكَعَ خُبَيْبٌ أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ وَأَحْسَنَهُمَا.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَومِ، وَقَالَ:
وَاللَّهِ! لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَطَلْتُ صَلَاتِي جَزَعًا (¬١) مِنَ الْقَتْلِ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الصَّلَاةِ.
* * *
رَفَعَ الْقَومُ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ إِلَى خَشَبَةِ الصَّلْبِ، وَأَحْكَمُوا شَدَّهُ عَلَيْهَا …
وَلَمَّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ؛ قَالَ:
اللَّهُمَّ! إِنَّا قَدْ بَلَّغْنَا رِسَالَةَ نَبِيِّكَ؛ فَبَلِّغْهُ الْغَدَاةَ (¬٢) مَا يُصْنَعُ بِنَا …
ثُمَّ دَعَا عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ؛ فَقَالَ:
اللَّهُمَّ! أَحْصِ (¬٣) كُفَّارَ قُرَيْشِ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا (¬٤)، وَلَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا.
فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو سُفْيَانَ دُعَاءَهُ؛ أَلْقَى ابْنَهُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْأَرْضِ فَرَقًا (¬٥) مِنْ دَعْوَتِهِ؛ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.