[٣١] حدثنا عُبيد الله بن محمد بن إسحاق البزاز (¬١)، نا عبد الله بن محمد (¬٢)، نا عليُّ بن الجعد، أخبرني بَحرٌ السَّقاء، أخبرني عمران القصير (¬٣)، عن أبي سعيد الإسكندراني قال: قال رسول الله ﷺ: «الجَمَاعَةُ بَرَكَةٌ، وَالثَّرِيدُ بَرَكَةٌ، وَالسَّحُورُ بَرَكَةٌ، تَسَحَّرُوا فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي القُوَّةِ، وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ، تَسَحَّرُوا وَلَوْ عَلَى جُرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ، صَلَوَاتُ الله عَلَى المُتَسَحِّرِينَ» (¬٤).
(¬١) أبو القاسم المعروف بابن حَبابة، مولده سنة (٢٩٩ هـ)، وتوفي سنة (٣٨٩ هـ).
قال الخطيب: «كان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧٧)، السير (١٦/ ٥٤٨).
(¬٢) عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور البغوي أبو القاسم البغدادي، مولده سنة (٢١٤ هـ)، وتوفي سنة (٣١٧ هـ).
قال الدارقطني: «ثقة جبل إمام من الأئمة ثبت، أقل المشائخ خطأ»، وقال الخطيب: «كان ثقة ثبتاً فهماً عارفاً».
انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ١١١)، السير (١٤/ ٤٤٠).
(¬٣) عمران بن سَلم المِنْقَري أبو بكر القصير البصري.
(¬٤) حسن لغيره.
وهو في أمالي الخلال (ص ٤٤)، والجعديات للبغوي (٢/ ٥٠٢).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (ص ٩٣) عن علي بن الجعد به.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (١/ ٤١٤)، وإتحاف الخيرة (٣/ ٤٣٢) عن داود بن المحبر، عن بحر السقاء به.
قال البوصيري: «رواه الحارث بسند ضعيف لضعف بحر بن كنيز وداود بن المحبر».
قلت: بحر السقاء ضعيف، ومنهم من تركه.
وأبو سعيد الإسكندراني أورده ابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ١٤٠) وقال: «أورده يحيى بن منده، وقال: قال الدارقطني: لا أُراه صحابيًّا».
فالإسناد مع ضعفه معلٌّ بالإرسال.
وله شاهد من حديث أنس عند الخطيب في تالي التلخيص (١/ ٣٣٦) من طريق عبد الكريم ابن روح، عن سلم بن مسلم، عن أنس.
وعبد الكريم ضعيف كما في التقريب، وسلم هذا ذكره الخطيب في الموضع السابق وقال: «أظنه من أهل البصرة»، وهو مجهول.
ولجمل الحديث شواهد:
أما الجملة الأولى فرواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٥١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٥٦)، والبيهقي في الشُّعب (١٣/ ١٩٩) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن أبي
عبد الله البصري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان مرفوعاً بلفظ: «البركة في ثلاثة: الجماعات والثريد والسَّحور».
وفيه أبو عبد الله البصري، قال عنه الذهبي: «لا يُعرف». الميزان (٦/ ٢١٩).
وحسنَّه الألباني في الصحيحة رقم: (١٠٤٥)، وذكر له بعض الشواهد.
وأما ما يتعلق بالسحور، فأخرجه أحمد في مسنده (١٧/ ١٥٠) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد مرفوعاً: «السحور أكله بركة، فلا تدَعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعةً من ماء، فإنَّ الله ﷿ وملائكته يُصلُّون على المتسحرين».
وفي إسناده أبو رفاعة وهو مجهول.
قال الهيثمي: «رواه أحمد وفيه أبو رفاعة ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح». المجمع (٣/ ١٥٠).
وله طريق آخر عند أحمد أيضاً (١٧/ ٤٨٥) عن أبي سعيد بنحوه.
وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف كما في التقريب.
وجاء من حديث أنس بلفظ: «تسحروا فإنَّ في السحور بركة»، وسيأتي برقم: (٢٣٧).
وعند ابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ٨/ ٢٥٣) من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ:
«تسحروا ولو بجرعة ماء».