أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الحافظ الخلال إملاء، نا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي إملاء، نا الفضل بن صالح الهاشمي (¬١)، نا هَدِيَّة بن عبد الوهاب (¬٢)، نا زافر الكوفي (¬٣)، نا محمد بن زياد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزبير المكي، عن جابر ابن عبد الله قال: «أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِجَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ
يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله مَا تَرَكْتَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁» (¬٤).
(¬١) أبو العباس البغدادي، وتوفي سنة (٣٠٠ هـ).
قال الخطيب: «كان ثقة».
انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٩٩٧).
(¬٢) هديَّة: بفتح أوَّله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية. التقريب.
(¬٣) هو ابن سليمان.
(¬٤) موضوع.
وهو في زيادات القطيعي على فضائل الصحابة لأحمد (١/ ٥٢٠).
وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٥٨٨) (٣٧٠٩)، وابن أبي عاصم في السنة (ص ٥٨٢)، والآجري في الشريعة (٤/ ٢٠٠٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٢)، والسهمي في تاريخ جرجان (١/ ١٠٠)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥٠) تعليقاً، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ١٢٩، ١٣٠، ١٣١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٢)، وابن نقطة في تكملة الإكمال (٤/ ٥٠٤) من طرق عن عثمان بن زفر، (وتصحف في السنة لابن أبي عاصم إلى فرقد).
وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٣) من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، كلاهما عن محمد ابن زياد به.
وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، ومحمد بن زياد صاحب ميمون بن مهران ضعيف في الحديث جدًّا … ».
قلت: ومحمد بن زياد هو الطحان اليشكري الكوفي، قال عنه أحمد: «كذاب خبيث أعور يضع الحديث»، وقال ابن معين: «كان كذاباً خبيثاً»، وكذبه غيرُ واحد، وتركه البخاري والنسائي وغيرهما، وقال عنه الحافظ في التقريب: «كذَّبوه».
انظر: العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله (٣/ ٢٩٧، ٢٩٨)، التاريخ برواية الدوري (٤/ ٣٩٢)، الكامل (٦/ ١٢٩)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٢٢).
وأمَّا ابن أبي حاتم فجعله غير الطحان، فقال: «سألتُ أبي عن حديث رواه عثمان بن زفر قال: حدَّثنا محمد بن زياد وليس بالطحان عن محمد بن عجلان (فذكره) قال أبي: هذا حديث منكر». علل الحديث (١/ ٣٦٧).
وكذا ابن عدي نسبه بأنَّه قرشي، وذكر له هذا الحديث ولم يذكره في ترجمة الطحان، ثم قال:
«وليس هو بمعروف … ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره، فإنَّه لا يُعرف إلاَّ بهذا الحديث الواحد». الكامل (٦/ ١٣٢).
قلت: والذي يظهر أنَّه هو الطحان الكذاب، فقد جاء منسوباً كذلك عند غير واحد مِمَّن أخرج الحديث، وقال الحافظ: «وعندي أنَّه هو اليشكري الطحان الميموني، فقد اتهم بالكذب وروى عن ابن عجلان وغيره، أخرج له الترمذي». اللسان (٥/ ١٧١).