[٢٢٦] أخبرنا التَّنُوخي، نا ابن شاذان، قال: قال لي أبو بكر بن العلاَّف: «كنتُ عند حُبْشُون الخلاَّل (¬١) وَضِرْسِي شَاكٍ يَضْرِبُ عَلَيَّ، فَشَاوَرْتُهُ، فَأَشَارَ عَلَيَّ بِقَلْعِهِ، فَقَلَعْتُهُ فَلَمْ أَحْمَدْهُ، فَقُلْتُ فِيهِ:
عَمِلْتُ شَيْئاً وَلَيْسَ بِالدُّوْنِ … قَلَعْتُ ضِرْسِي بِرَأْيِ حُبْشُونِ
فَهَلْ سَمِعْتُمْ بشَاعِرٍ فَطِنٍ … يَقْلَعُ ضِرْساً برَأْيِ مَجْنُونِ؟! (¬٢).
[٢٢٧] أنشدنا الشيخ أبو محمد لنفسه في مدح أصحاب الحديث:
للهِ دَرُّ عِصَابَةٍ … يَسْعَوْنَ فِي طَلَبِ الفَوَائِدْ
يُدْعَوْنَ أَصْحَابَ الحَدِيـ … ثِ بِهِمْ تَجَمَّلَتِ (¬٣) المَشَاهِدْ
طَوْراً ترَاهُمْ بِالصَّعِيـ … دِ وَتَارَةً فِي ثَغْرِ آمِدْ
يَتَتَبَّعُونَ مِنَ العُلُو … مِ بِكُلِّ أَرْضٍ كلَّ شَارِدْ
فَهُمُ النُّجُومُ المُهْتَدَى … بهِمُ إِلَى سُبْلِ المقَاصِدْ (¬٤)
(¬١) حَُبشون بن موسى بن أيوب أبو نصر الخلال، توفي سنة (٣٣١ هـ).
وحَبشون ضبطه الدارقطني بضمِّ الحاء، والأمير ابن ماكولا بالفتح، وتبعه الذهبي وابن حجر.
وقال ابن ناصر الدين: «بالفتح وسكون الموحدة وضم الشين المعجمة تليها واو ساكنة ثم نون … ورأيتُ اسم الخلال مقيَّداً بضمِّ أوَّله بخط أبي جعفر أحمد بن محمد بن صابر المَالَقي المحدِّث».
قال الدارقطني: «صدوق»، وقال الخطيب: «كان ثقة».
انظر: المؤتلف والمختلف (٢/ ٨٠٦)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٩)، الإكمال (٢/ ٣٧٥)، توضيح المشتبه (٣/ ٧١)، السير (١٥/ ٣١٦)، المشتبه (ص ٢١٠)، تبصير المنتبه (١/ ٤٠٠).
(¬٢) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٩٠) عن أبي الفرج الطناجيري، عن ابن شاذان به.
وما ذكره أبو بكر العلاف عن حبشون من باب الممازحة والمداعبة.
(¬٣) في ذيل الطبقات: (تجلَّت).
(¬٤) رواها المنذري في مجلس في فضل صوم يوم عاشوراء (ص ٤٨ ـ لقاء العشر الأواخر ٤) عن أبي الحسن المالكي.
وابن رشيد في ملء العيبة (٣/ ٢٩٨) عن أبي الفضل الهمداني، كلاهما عن السلفي به.
ونسبها للسراج السمعاني كما في المختار من ذيل التاريخ (ل: ١٦٦/ ب)، والذهبي في السير (١٩/ ٢٣٠)، وابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٣/ ١٠٣).