[٢٥٢] أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري (¬١)، أنا أبو أحمد الغِطْرِيفِي (¬٢)، نا أبو خليفة (¬٣)، نا شاذ بن فَيَّاض، نا عمر بن إبراهيم العبدي (¬٤)، عن قتادة، عن أنس قال: قال رَسُول الله ﷺ: «الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الجَنَّةِ» (¬٥).
(¬١) الشافعي فقيه بغداد، مولده سنة (٣٤٨ هـ)، وتوفي سنة (٤٥٠ هـ).
قال الخطيب: «كان ثقة صادقاً ديِّناً ورعاً، عارفاً بأصول الفقه وفروعه، محقِّقاً على علمه، سليم الصدر حسن الخلق صحيح المذهب جيد اللسان … وبلغ من السنِّ مئة سنة وسنتين، وكان صحيح العقل ثابت الفهم يقضي ويُفتِي إلي حين وفاته».
وقال الذهبي: «سمع بجرجان من أبي أحمد ابن الغطريف جزءاً تفرَّد في الدنيا بعلوِّه».
انظر: تاريخ بغداد (٩/ ٣٥٨)، طبقات الشافعية (٥/ ١٢)، السير (١٧/ ٦٦٨).
(¬٢) محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغطريف بن الجهم العبدي الغِطريفي الجرجاني، مولده سنة بضع وثمانين ومئتين، وتوفي سنة (٣٧٧ هـ).
والغِطريفي: بكسر الغين وسكون الطاء المهملة وكسر الراء وياء تحتها نقطتان وفاء مكسورة، نسبة إلى جدِّه الأعلى.
قال الخليلي: «ثقة مكثر»، وقال ابن حجر: «هو ثقة ثبت من كبار حفاظ زمانه».
انظر: تاريخ جرجان (ص ٤٣٠)، الإرشاد (٢/ ٧٩٦)، السير (١٦/ ٣٥٤)، اللسان (٥/ ٣٥).
(¬٣) الفضل بن الحباب.
(¬٤) عمر بن إبراهيم صدوق إلاَّ أنَّ روايته عن قتادة فيها مناكير، كما قال الإمام أحمد والعقيلي وغيرُهما.
انظر: الضعفاء (٣/ ١٤٦)، المجروحين (٢/ ٨٩)، تهذيب الكمال (٢١/ ٢٦٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٧٣)، التقريب.
(¬٥) سنده ضعيف، والصواب وقفه، وللموقوف حكم الرفع.
أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم الساكن (١/ ٣٦٧) من طريق أبي الطيب الطبري به.
وهو في جزء ابن الغطريف (ص ٩٧).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٢) من طريق أبي خليفة وهو الفضل بن الحباب به.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (١/ ٢٨٦)، والبزار في مسنده (٢/ ٢٣ ـ كشف الأستار)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤٧)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٧٥)، والرافعي في التدوين (٤/ ٢٠٨) من طرق عن شاذ بن فياض به.
ووقع عند الرافعي (محمد بن إبراهيم) بدل (عمر بن إبراهيم) وهو تصحيف.
وقال البزار: «لا نعلمه إلا عن عمر وليس هو بالحافظ وإنَّما نكتب من حديثه ما لا نحفظه عن غيره».
قلت: وعمر بن إبراهيم صدوق إلاَّ أنَّ روايته عن قتادة فيها مناكير، كما تقدَّم.
وشاذ بن فياض قال عنه الحافظ في التقريب: «له أوهام وأفراد».
وقد خولف عمر بن إبراهيم العبدي في إسناده، فأخرجه أحمد في المسند (٢١/ ٣٨٠) عن يحيى ابن سعيد.
وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٥) عن أبي أسامة حماد بن أسامة.
والبغوي في الجعديات (١/ ٢٨٦) عن علي بن الجعد، ثلاثتهم عن شعبة، عن قتادة، عن أنس موقوفاً.
وهذا هو الصواب في رواية أنس.
قال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرفعه عن قتادة غير عمر بن إبراهيم، وقد وقفه شعبة وغيرُه». الكامل (٥/ ٤٢).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن طريق عمر بن إبراهيم فقال: «أخطأ عمر بن إبراهيم، ورواه شعبة وعمرو بن الحارث المصري، عن قتادة، عن أنس موقوف». علل الحديث (١/ ٢٧٦).
قلت: وطريق عمرو بن الحارث أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٨٤) من طريق هارون بن موسى بن طريف، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن قتادة، عن أنس به، ولم يذكر الحديث، وقال: «أنس حدَّثه مثله»، فيُحتمل الرفع والوقف.
قلت: والحديث على وقفه له حكم الرفع؛ لأنَّ مثله لا يُقال بالرأي، وله شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الترمذي في الجامع (٣/ ٢٢٦) (٨٧٧)، والنسائي في السنن (٥/ ٢٢٦)، وأحمد في المسند (٥/ ١٤، ١٦٧، ٤٧٢)، وغيرهم من طرق عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً به نحوه.
وقال الترمذي: «حسن صحيح».
قلت: لعله صححه بشواهده، وإلاَّ ففي إسناده عطاء بن السائب اختلط، ورواة هذا الحديث عنه رووا عنه قبل الاختلاط، مثل حماد وغيره.