أبا أحمد الدَّلال (¬١) يقول: سمعتُ كَهمس الهمذاني يقول: «مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ أَهْلَ الحَدِيثِ حَفَظَةُ الدِّينِ، فَإِنَّهُ يُعَدُّ مِنْ سُفَهَاءِ المَسَاكِينِ الَّذِينَ لَا يَدِينُونَ بِدِينٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهٍ ﵇: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ (¬٢)، وَيَقُولُ رَسُولُ الله ﷺ: حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ ﵇، عَنِ الله ﷿» (¬٣).
[٣٧٧] نا أبو عُبيد محمد بن محمد بن علي النيسابوري، نا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ (¬٤)، نا سعيد بن عبد العزيز الحلبي (¬٥)، نا أحمد يعنِي ابن [أبي] (¬٦) الحَوَاري، نا أبو بِشر (¬٧)، قال: سمعتُ أبا عُتبة (¬٨) يقول: «مَا عَرَفَ اللهَ ﷿ مَنْ لَمْ يَسْتَحْيِي مِنْهُ إِذَا خَلَا» (¬٩).
[٣٧٨] حدثنا أبو عُبيد، نا علي بن محمد القزويني (¬١٠)، نا أبو بكر بن داود (¬١١)، نا محمد
(¬١) محمد بن سليمان بن فارس أبو أحمد الدلال، توفي سنة (٣١٢ هـ).
قال السمعاني: «من أهل نيسابور كانت له ثروة عظيمة وتجارة واسعة فذهبت، فاشتغل بالدِّلالة بعد أن كان أقام ببغداد على التجارة سنين، وقد كان أنفق على العلم الأموال الكثيرة … وسئل أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم الحافظ عن محمد بن سليمان بن فارس، فقال: ما أنكرنا عليه إلاَّ لسانه فإنَّه كان فحَّاشاً».
انظر: الأنساب (٢/ ٥١٩)، الأسامي والكنى للحاكم (١/ ٣٣١)، الإرشاد (٣/ ٨٥٨)، تاريخ الإسلام (٧/ ٢٥٥).
(¬٢) سورة الزمر، الآية: ٢٣.
(¬٣) سنده حسن.
وأخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص ٩٠) عن أبي عبيد النيسابوري به.
(¬٤) هو محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري أبو أحمد الحاكم الكبير، صاحب التصانيف، توفي سنة (٣٧٨ هـ).
قال الحاكم أبو عبد الله: «هو إمام عصره في هذه الصنعة، كثير التصنيف، مقدَّم في معرفة شروط الصحيح والأسامي والكنى، طلب الحديث وهو ابن نيِّف وعشرين سنة».
انظر: المنتظم (٧/ ١٤٦)، السير (١٦/ ٣٧٠)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٦٠).
(¬٥) أبو عثمان نزيل دمشق، توفي سنة (٣١٨ هـ).
قال أبو أحمد الحاكم: «كان من عباد الله الصالحين»، وقال الذهبي: «المحدِّث الصادق الزاهد القدوة».
انظر: تاريخ دمشق (٢١/ ١٩١)، السير (١٤/ ٥١٣).
(¬٦) زيادة من (ف).
(¬٧) لم يتبيَّن لي من هو.
(¬٨) لعله أبو عتبة أحمد بن الفرج الكندي. له ترجمة في تاريخ دمشق (٥/ ١٥٨).
(¬٩) لم أقف عليه.
(¬١٠) لعله علي بن محمد بن مهرويه أبو الحسن القزويني توفي سنة (٣٣٥ هـ).
قال الخطيب: «كان شيخاً مسنًّا محله الصدق».
انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٦٩)، الإرشاد (٢/ ٦٩)، التدوين (٣/ ٤١٦)، السير (١٥/ ٣٩٦).
(¬١١) لعله أبو بكر محمد بن داود بن علي بن خلف الأصبهاني الظاهري، مولده سنة (٢٩٧ هـ).
قال الخطيب: «كان عالماً أديباً، شاعراً ظريفاً».
وقال الذهبي: «وله بصرٌ تامٌّ بالحديث وبأقوال الصحابة، وكان يجتهد ولا يُقلِّد أحداً».
انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٢٥٦)، السير (١٣/ ١٠٩).