قالوا: صَاحبُ الوَجْهِ الأَزْهَرِ، قال: إن تَكُنْ نبيًّا فَمَا مَعِي؟ قال: إِنْ أَخْبَرْتُك تُقرُّ بالشَّهَادَةِ؟ قال: نعَم، قال: إنَّكَ مَرَرْتَ بوَادِي آلِ فُلَان أو قال: شِعْبِ آلِ فُلان، وإنَّكَ بَصَرْتَ فِيهِ بوَكْرِ (¬١) حَمَامَةٍ فِيهِ فَرْخَانِ لَهَا، وإنَّكَ أَخَذْتَ فَرْخَيْهَا مِنْ وَكْرِهَا، وَإنَّ الحَمَامَةَ أَتَتْ وَكْرَهَا (¬٢) فَلَم تَرَ فَرْخَيهَا، فصَفَّقَتْ فِي البَادِيَةِ فلَم ترَ غَيرَك، فَرَفْرَفَتْ عَلَيكَ، فَفَتَحْتَ لَهَا بُرْدَتَك أو قال عِبَاكَ، فانقَضَّت فِيه، فهَا هِي ناشِرَةً جَناحَيها مُقْبلَة على فَرْخَيْها، قال: فَفَتَحَ الأعرابيُّ [رُدْنَه] فكَان كَمَا قال لَه النَّبِيُّ ﷺ، فعَجبَ أصْحابُ
النَّبِيِّ (¬٣) ﷺ مِنْ ذلك، قالَ: أَتَعْجَبُون مِنْهَا وَإقْبَالَهَا عَلَى وَلَدَيْها فَرَحاً بهِما، قالُوا: نعَم يا رسول الله، قال: لله أَشَدُّ فَرَحاً وأشَدُّ إِقبالاً علَى عَبْدِه المؤمِن حِين تَوْبَتِه مِنْ هَذِه بفَرْخَيْها، ثمَّ قال: إنَّ الفَرْخَ في أُنْسِ الله وأَمْنِه حتَّى يَطِير، فإذا طَارَ فانصَبْ لَه فَخَّكَ وحِبَالَتَك، ثم أَمَرَ برَدِّ الفُرُوخ إلى وَكْرِها، فقال عليٌّ: وأنَّى لِي بوَكْرِها، قال: إنَّ أمَّهما تُرْشِدُكَ طَرِيقاً إلى وَكْرِهَا، فَخَرَجَ عَليٌّ بهما فَرَدَّهما إلى وَكْرِهِمَا، فَأقْبَلَتْ تُرَفْرِفُ عَلَيه حتَّى انْتَهَتْ فِي الشِّعْبِ، فَوَضَعَ الفَرخَ فِي وَكْرِهَا» (¬٤).