أبَاكِيَّةٌ رُدَيْنَةُ حِينَ يَأتِي … نعْيِي أمْ يَكُونُ بهَا وَقَارُ
إِذا أَصْحَابُ قَبْرِي وَدَّعُونِي … ورَاحُوا وَالأَكُفُّ بهَا غُبَارُ
وغُودِرَ أَعْظُمِي رَهْناً برَمْسِي … تُعَاورُهُ الجَنَائِبُ والقِطَارُ
تَحنُّ الرِّيحُ فَوقَ مَحَطِ قَبْرِي … ويَرْعَى حَوْلِي اللَّهَقُ النَّوارُ
مُقيمٌ (¬١) لَا يُكَلِّمُنِي صَدِيقٌ … بقَفْرٍ لَا أَزُورُ وَلَا أُزَارُ
فَذاكَ النَّأيُ لَا الهُجْرَانُ حَوْلاً … وَحَوْلاً ثمَّ تَجْتَمِعُ الدِّيَارُ.
[٧٠٩] أخبرنا أبو طالب عمر بن محمد بن عُبيد الله النَّجار المؤدِّب (¬٢)، أنا أبو بكر بن شاذان البزَّاز، أنا أبو بكر محمد بن أبي الأزهر واسمه مِزْيَد بن مَنصور الخُزَاعي (¬٣)، حدَّثني محمد بن يزيد المبرِّد النَّحوي (¬٤) قال: «مِنْ أَمْثَالِ العَرَبِ: (أَرَاكَ بشَرٌ مَا أَحَارَ مِشْفَرٌ)، يريد إذا رَأَيتُ جِسْمَه أُخْبرُكَ عَن طَعْمِه (¬٥)، ومِنْ أَمْثالِهم: (إِنَّ الجَوَادَ عَيْنُه فِرَارُهُ)، يُرِيدُ إِذا رَأَيْتَه كَفَاكَ عَن أَن تَفِرَّه، يعني الفرس (¬٦).
(¬١) في (ف): (مقيماً).
(¬٢) يُعرف بابن الدلو، توفي سنة (٤٤٦ هـ).
قال الخطيب: «كتبنا عنه وكان صدوقاً».
انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٢٧٥)، تاريخ الإسلام (٩/ ٣٨٥).
(¬٣) البغدادي، يُعرف بابن الأزهر، توفي سنة (٣٢٥ هـ).
قال الدارقطني: «له شعر كثير وكان ضعيفاً فيما يروي، كتبنا عنه أحاديث منكرة»، وقال الخطيب: «كان غير ثقة، يضع الأحاديث على الثقات».
انظر: تاريخ بغداد (٣/ ٢٨٨)، السير (١٥/ ٤١)، الميزان (٥/ ١٦٠).
(¬٤) أبو العباس الأزدي البصري الأخباري، توفي سنة (٢٨٥ هـ).
قال الخطيب: «كان عالماً فاضلاً موثوقاً به في الرواية حسن المحاضرة مليح الأخبار كثير النوادر».
انظر: تاريخ بغداد (٣/ ٣٨٠)، المنتظم (٦/ ٩)، السير (١٣/ ٥٧٦).
(¬٥) انظر: الأمثال للميداني (١/ ٢٩٠)، لسان العرب (٤/ ٤١٩ ـ شفر).
قال الفيروزآبادي: «أي: أغناك الظاهر عن سؤال الباطن؛ لأنَّك إذا رأيتَ بشَره سميناً أو هزيلاً استدللتَ به على كيفية أكله». القاموس المحيط (٢/ ٦٣).
(¬٦) انظر: مجمع الأمثال للميداني (١/ ٩)، والمراد: أن يكشف عن أسنانها ليخبَر ما سنُّها.
انظر: القاموس المحيط (٢/ ١١٢)، معجم مقاييس اللغة (٤/ ٤٣٩).