ابن الحُسين (¬١)، نا عثمان بن عمر (¬٢)، نا أحمد بن محمد الصَّيدَلاني الفقيه (¬٣)، نا نصر بن علي (¬٤) قال: «أخذتُ بيد والِدي نريد سُريج بنَ يونس ﵀، فأتَيناهُ، فلَحِقَنا عنده أحمد بن حنبل ﵁ ويحيى بن معين وعلاَّن الحذاء، فسلَّم أحمدُ عَلَيْه خاصَّة، وسَلَّمنا عَلَيه عامَّة، ثمَّ قال لهم: فِيمَ جِئتُم؟ فقالوا: جِئناكَ لأنَّه بَلَغَنَا أنَّك رأَيْتَ رَبَّ العِزَّة في المنام، فحدِّثنا كيف رأيتَه؟ قال: اعْفُوني، فقالوا: نسألُكَ بالَّذِي أَرَاكَ مَا رَأَيْتَ حَدِّثنا كيفَ رأيتَه؟ قال: مَكَثتُ أنا وَزَوْجَتِي وصِبْيَانِي أربعةَ أيَّامٍ لَيْسَ عِنْدَنَا شَيْءٌ نأْكُل،
فاسْتَأْذَننِي أَهْلِي أن تَأْتِي أبَاهَا، فأَذِنتُ لَهَا، ثمَّ مَكَثتُ أنا تَمَامَ سِتَّة أيَّام لَم آكُلْ شَيْئاً، فَلَمَّا كَانَ فِي اليَومِ السَّابعِ لَقَطتُّ مِن سِدْرَةٍ كانَتْ في دَارِنا سَبْعَ نبَقَات، وشَدَدْتُّها فِي طَرَفِ إِزَارِي لأُفْطِرَ عَلَيْهَا، ثمَّ نِمْتُ فِي رِواقٍ لَنَا، فَإذا برَجُلَيْنِ أَتَيَانِي لَمْ أَرَ أَحْسَنَ وَجْهاً منهما، فقالا لي: السَّلَامُ عَلَيْكَ يا سُرَيج، افْتَحْ قَلبَكَ وَاعْقِلْ وَأَبْصِر مَن يَجِيئُكَ، فقلتُ: مَنْ أنتُمَا بأَبي أَنْتُمَا؟ فقال لي أَحَدُهما: أنا أبو بكر وهَذا عُمر، فَدَخَلَا البيتَ فإذا أنا برجل لَم أرَ أَحْسَنَ وَجْهاً منه، فقال لي: السَّلَامُ عَلَيْكَ يا سُرَيج ورحمةُ الله، افتَحْ قَلبَكَ وَاعْقِلْ وانْظُرْ مَن يَجِيئُكَ، فقلت: مَن أنتَ؟ قال: أنا نبيُّكَ مُحَمَّد، ثمَّ إذا أنا بشَابَّين قدْ أَتَيَانِي لَم أرَ أَحْسَنَ وَجْهاً مِنْهمَا، بأَيْدِيهِمَا مِحْرَابٌ مِنْ نورٍ نصَبَاهُ بحذَائِي، فقالَا: السَّلامُ عليكَ يا سُريج ورحمةُ الله، افتَحْ قَلْبَكَ واعْقِلْ وانْظُرْ مَن يَجِيئُكَ، فقُلتُ: مَن أَنتمَا بأبي أنتُمَا؟ فقالَا لي: أنا جِبريلُ وهذا مِيكَائِيلُ، وإذا بملَائِكَةٍ كَبْكبَةٌ كَبْكبَة، وإذا أنا برَبِّ العِزَّة سُبْحَانه قَدْ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فقال: سَلْنِي مَا شِئْتَ، فقلتُ: يَا رَبِّ سَرٌّ بسَر (¬٥)، ثمَّ غَابَ عنِّي، فإذا أنا