بابُ حدِّ القَذْف
أوَّلًا: تعريفُ القَذْف:
القَذْفُ لُغةً: الرَّمي، يقال: قَذَفَ بالشيء؛ إذا رَمَاهُ. ثمَّ استعير للشتم والعيب.
واصطلاحاً: الرَّمْيُ بزِناً أو لِوَاطٍ، أو الشَّهادةُ بأحدهما ولم تَكْمُلِ البَيِّنةُ.
ثانياً: حُكْم القذف:
القَذْف مُحرَّمٌ بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع.
- فمن الكتاب: قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]. وقوله جلَّ وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣].
- ومن السُّنَّة: حديث أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ باللّاهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ) [رواه البخاري، ومسلم]. - وأمَّا الإجماع: فقد أجمع المسلمون على تحريمه، بل عَدُّوه من الكبائر.
- هذا هو الأصل في حكم القذف، لكن يستثنى من ذلك موضعان:
أ - الموضع الأوَّل: أن يرى الزَّوج زوجته تزني في طُهرٍ لم يطأها فيه، فيعتزلها،