باب عَقْد الذِّمَّة
أوَّلًا: تعريفُ عَقْدِ الذِّمَّة:
الذِّمَّة لغةً: هي العَهْدُ، والضَّمان، والأمانُ؛ وهي مشتقَّةٌ من الذَّمِّ نقيض المَدْح، وسُمِّي العَهْدُ ذِمَّة؛ لأنَّ نقضه يوجب الذمَّ.
واصطلاحاً: هو إقرارُ الإمامِ أو نائبه بعضَ الكُفَّار على كُفْرِهم، بشَرْطِ بَذْل الجِزْيَة، والتزام أحكام المِلَّةِ.
ثانياً: مَشْروعيَّة عَقْدِ الذِّمَّة:
دلَّ على مشروعيَّة عقد الذِّمَّة: الكتاب، والسُّنَّةُ، والإجماع.
- فمن الكتاب: قول الله ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
- ومن السنَّة: ما جاء عن المُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ أنَّه قال لعامل كسرى يوم نهاوند: (فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الجِزْيَة) [رواه البخاري].
- وأمَّا الإجماع: فقال ابن قدامة: «أجمع المسلمون على جواز أَخْذ الجِزْيَة في الجملة».