باب الكفالة
أوَّلاً: تعريفُ الكَفالَةِ:
الكَفالةُ لغةً: الالتزام والضَّمان.
وشرعاً: هي التزامُ شخصٍ جائزٍ التصرُّف إحضارَ بَدَنِ مَنْ عليه حقٌّ ماليٌّ إلى صاحبِ الحقِّ.
ومثالها: رجلٌ في ذمَّته لشخص ألف دينار، فطالبه صاحب الحقِّ، وأمسك به، وقال: أَوْفِنِي، وإلَّا رفعتُ أمركَ للقضاء، والمَدينُ ليس معه ما يوفيه دَيْنَهُ الآن، فتقدَّم رجلٌّ مُحسِنٌ، وقال: أنا أكفل الرَّجل؛ يعني إحضاره، فهذا يصحُّ.
والفرق بينها وبين الضَّمان؛ أنَّ الضَّمان: التزامٌ بإحضار الدَّين. أمَّا الكفالة: فالتزام بإحضار بَدَنِ المَدينِ، أو مَنْ عليه الحقِّ.
ثانياً: حُكْمُ الكَفالَةِ:
الكفالةُ جائزةٌ بدلالة الكتاب والسنَّة.
- فمن الكتاب: قول الله ﷿: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦].
- أمَّا من السنَّة: فما روى أبو هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ: (أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ؛ فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ. فَقَالَ: كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا. قَالَ: فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ. قَالَ: كَفَى بِاللهِ كَفِيلاً … ) [أخرجه البخاري].