باب الوديعة
أوَّلاً: تعريفُ الوَديعَة:
الوديعة لغةً: من وَدَع الشيء؛ إذا تَرَكَهُ، وأصلها من الدَّعَة؛ وهي الراحة.
وشرعاً: هي المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوضٍ.
ثانياً: حُكْمُ الوَديعَة وحِكْمةُ مشروعيَّتها:
الوديعة جائزة بالكتاب والسنَّة والإجماع.
- فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].
- ومن السنَّة: ما روى أبو هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي].
وعن عبد الرحمن بن عُوَيْم بن ساعدة قال: ( … فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَأَيَّامَهَا حَتَّى أَدَّى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَدِائِعَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ لِلنَّاسِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهَا لَحِقَ رَسُولَ اللهِ ﷺ[رواه البيهقي].
وقد أجمع العلماء على جواز الإيداع والاستيداع.
والحكمة من مشروعيَّتها: قيام الحاجة إليها؛ لأنَّه يتعذَّر على جميع الناس حفظ أموالهم بأنفسهم؛ فكانوا محتاجين إلى من يحفظها لهم.