ﷺ: «وما أظن أجلي إلا قد اقترب»، وقوله: «فأما الإنس فقد آمنت بي» يدل على أن ذلك كان في آخر عمره ﷺ وذلك بالمدينة المنورة، لأنه بمكة لم يكن أسلم من الناس إلا القليل. وأيضا فإن قول ابن مسعود: «ألا تستخلف عليا؟» يدل على ذلك، فإن عليا كان أيام وجوده ﷺ بمكة لا يزال صغيرا.
ويدل على وجود غلط من الراوي في هذه الرواية ورود الحديث نفسه من طريق أخرى ليس فيه ذكر مكة؛ قال أحمد في «مسنده» (¬١): حدثنا عبد الرزاق، ثنا أبي، عن ميناء، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع النبي ﷺ ليلة وفد الجن فتنفس فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: «نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود»، قلت: استخلف، قال: من؟ قلت: أبو بكر … الحديث، فلم يذكر فيه مكة. والراوي عن ابن مسعود ميناء (¬٢) ضعفوه وبالغوا فيه على عادتهم في المتشيعة، لكن ذكره ابن حبان في «الثقات» (¬٣)، بل قال الحاكم (¬٤): إن له صحبة ورؤية.
الحديث الخامس: من رواية علي بن رباح عنه، قال البيهقي: في «دلائل النبوة» (¬٥): حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو نصر بن قتادة، قالا: أنا محمد بن (¬٦) يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا روح بن صلاح، ثنا موسى بن علي ابن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: استتبعني رسول الله