وَأخرج الفاكهي (¬١) من طريق ابن جريج، قال: قلت لنافع: هل قولٌ -أي: دُعَاءٌ- كان ابنُ عمر يلزمه؟ قال: «لا، كان يُطِيل القيامَ على الصَّفا، فيكبر ثلاثًا، ثم يَدْعو، يرفع صوته ويخفضه، حتى إنه ليسأل فيما يَسأل أن يُقْضَى عنه مَغرَمُهُ، ثم يكبر، ثم يدعُوْ» الحديث. وفِي آخِرِه: «يصنع ذلك كلما حج وَاعتمَرَ».
قوله (¬٢): «ويقول في ذهابه ورجوعه بين الصفا والمروة»، إلى آخِرِهِ.
أخبرني المسندُ أبو المعَالي الأزهري، قال: أنا أحمد بن كَشْتُغديِّ (¬٣)، قال: أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، قال: أنا أبو علي بن سُكَيْنَةَ، قال: أنا أبو القاسم بن الحُصَين، قال: أنا أبو طالب بن غيلان، قال: أنا أبو بكر البزازُ (¬٤)، قال: ثنا إسحاق بن الحسن، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش. ح
وقرأت على الحافظ الإمام أبي الفضل بن الحسين، بالسند الماضي مرارًا إلى الطبَرَاني في «الدعاء» (¬٥)، قال: ثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا فضيْلُ بن عياض، عن منصور بن المعتمر:
كلاهما عن أبي وائل، عن مَسروق، أن ابن مسعود ﵁ نزل من الصفا، فمشى إلى الوَادي، فسعى، فجعل يقول: «ربّ اغفِر وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم».
وفي روَاية الأعمش: «إذا أتيتَ بطنَ المَسِيلِ فقُلْ»، فذكر مِثلَهُ.
هَذا موقوف صحيح الإسناد.
وقد جاء مرفوعًا من وجهٍ آخر عن ابن مسعود:
وبه إلى الطبراني (¬٦)، قال: ثنا إبراهيم بن هَاشِم البغوي، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: ثنا عبد الوَارث، عن ليث بن أبي سُلَيْم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا سعى قال في بطن المسيلِ: «اللهم اغفِر وَارحم، وأنت الأعز الأكرَم».
هذا حديث غرِيب (¬٧)، وسنده ضعِيف، لضعف ليث وتدْليسه (¬٨)، وأبو إسحاق لم يَسمع من علقمة (¬٩).
وقد خالفه سفيان الثَّوري، فقال عن أبي إسحاق: عن عبْد الله بن عمر، موقوفًا. وَهَذا أولى:
أخرجه عبْد الرزاق (¬١٠)، عن الثوري (¬١١).
وأخرجه -أيضًا- (¬١٢) من طريق مجاهد، عن ابن عمر.
وأخرجَ الموقوفَ الأوّلَ (¬١٣) عن الثوري، فوقع لنا موافقة عالية (¬١٤).
وكذا أخرجه أبو بَكر بن أبي شيبة، عن أبي خالدٍ الأحمَرِ، عن الأعمش (¬١٥).
وأخرج -أيضًا- (¬١٦) من طريق العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: كان عمر ﵁ إذا مَرَّ بالوَادي بين الصفا والمروة يسعى حتى يُجَاوزَهُ، ويقول: «رب اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم».
تنبيه: لم أرَ في شيء من هذه الطرُق الزيادةَ التي ذكرها الشيخ (¬١٧)، ولا الآية (¬١٨).
* * *
وقد جاء فيما يقال بين الصفا وَالمروة:
مَا أخرجه عبد الرزاق (¬١٩)، عن الثوري، عن محمد بن سُوْقة، عن نافع: كان ابن عمر ﵄ إذا انهبَطَتْ قدماه بين الصفا وَالمروة يقول: «رب اسْتعملْنِي بسنة نبيِّك، وتوفني على ملته، وَأعذني من مُضلاتِ الفتن».
وهذا -أيضًا- موقوف صحيح (¬٢٠).
وأخرج ابن أبي شيبة (¬٢١)، والطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (¬٢٢)، من طريق بُدَيل بن ميسرة، عن صفية بنت شيبة، عَنْ أمِّ ولد شيبة، أنها رَأت رسُولَ الله ﷺ يسعى بين الصفا والمروة، ويقول: «لا نقطعُ الأبطحَ (¬٢٣) إلا شَدَّا».
وهكذا أخرجه النسائيُّ (¬٢٤) من طريق مُغيرة بن حَكِيم، عن صفية بنت شيبة، عن امرَأةِ شيبة (¬٢٥) ﵃ (¬٢٦).
وهذا الكلام موزون، من مشطور الرَّجز، تمثَّلَ به النبي ﷺ من كلام غيره تقريرًا له، فَقَد أخرج البخاري (¬٢٧) من حديث ابن عباس ﵄ أن أهلَ الجاهلية كانوا يقولون ذلكَ (¬٢٨).
والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والعشرين بعد الخمسمائة من تخاريج أمالي الأذكار، وهو الأول بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية -رحم الله واقفها-، مما أملاه حافظ العصر المشار إليه فيه، فكتبتُه عنه من لفظه وحفظه حالة العرض والإملاء بالمدرسة المذكورة. المستملي: الشيخ زين الدين رضوان العُقبي -لطف الله به-. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه، متلفظًا بذلك، بسؤال المستملي المذكور له في عقبه، بتاريخ سادس شهر جمادى الأول (¬٢٩) سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية محمد بن محمد بن علي الخطيب اليلداني عنه -عفا الله عنه-، [وسمعه الولد محمد -أنشأه الله نشأ صالحًا-] (¬٣٠).
Rujukan halaman ini:نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار، ج 5، ص 292 (SanadKitab #30108, hlm. urut 2239)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.