بسبسها، وأرمق فدفدها (¬١)، أجنني الليل، فلجأت إلى هضبة في سوائها (¬٢) أراك، كبات (¬٣) مخضوضرة بأغصانها، كأن بريرها (¬٤) حب فلفل، من بواسق (¬٥) أقحوان، وقد مضى من الليل ثلثه الأول، فغلبتني عيناي، فرقدت فإذا أنا بهاتف يقول (¬٦):
يا راقدا في هضبة الأراك … احذر سبيل الغي والإشراك
وارحل إلى يثرب بانصتاك … وخل غل سلمق الركاك
إيت رسول الملك الفكاك … محمدا يجلو عما للشكاك
ويكسر الأصنام بالدراك … تنج من الهفوة والضلال
قال: فاستيقظت من ذلك فزعا مرعوبا، وأنشأت أقول: واللات والعزى إن هذا لأمر عظيم قد حدث، انبعث نبي من تهامة من آخر ساعة القيامة، قال: ثم غلبتني عيناي، فرقدت، فإذا أنا بهاتف وهو يقول (¬٧):
وسنان أم تسمع ما أنبيكا … فارحل هديت وابتغي وشيعا
حتى توافي منهلا مسلوكا … بيثرب تحفى بما سنوكا
إيت رسول عبد المليكا … يدني إليه الحر والمملوكا