عند خالي، يسكن مشارق الشام، قال: فاته فاسأله عما سألتك، ثم ائتني بتفسيره، فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح، وقد أشفى (¬١) على الموت، فسلم عليه وحياه، وكلمه، فلم يرد عليه جوابا، فأنشأ عبد المسيح يقول (¬٢):
أصم أم يسمع غطريف اليمن … أم فاد فازلم به شأو العنن
يا فاضل (¬٣) الخطة أعيت من ومن … أتاك شيخ الحي من آل سنن
وأمه من آل ذئب بن حزن … أزرق مهم الناب (¬٤) صرار الأذن
أبيض فضفاض الرداء حجر البدن … رسول قيل العجم يسري بالوسن
لا يرهب الوعد ولا ريب الزمن … يجوب بالأرض على ذات شجن
ترفعني وجنا وتهوي بي وجن … حتى أتى عاري الجاجي والقطن
تلفه في اللوح بوغاء الدمن … كأنما حثحت من [حضني] (¬٥) ثكن
فلما سمع سطيح هذا الشعر، رفع رأسه وهو يقول: عبد المسيح على جمل مشيخ، أتى إلى سطيح وقد وافى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وفاضت في عين بحيرة ساوة، وخمدت