حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق، وكان قد أتمت عليه عشرون ومائة سنة، قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي، يقول: لما أسرنا رسول الله ﷺ يوم حنين هوازن، وذهب يفرق السبي والشاء، أتيته فأنشدته، أقول هذا الشعر (¬١):
أمنن علينا رسول الله في كرم … فإنك المرء نرجوه وننتظر
أمنن على بيضة قد عاقها قدر … مشتت شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافا على حزن … على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركهم نعما تنشرها يا … أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها … إذ فوك مملوءة من مخضها الدرر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته … واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعماء إن [كفرت] (¬٢) … وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فالبس العفو ممن كنت ترضعه … من أمهاتك إن العفو مشتهر
يا خير من مرحت كمت الجياد به … عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
إنا نؤمل عفوا منك نلبسه … هادي البرية إذ تقفوا وتنتصر
فاغفر عفا الله عما أنت راهبه … يوم القيامة إذ يهدي لك الظهر
قال: فلما سمع هذا الشعر، قال ﷺ: «ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم»، وقالت قريش: ما كان لنا فهو الله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا