ما تمتاز به الرسالة عن غيرها
تمتاز الرسالة بسلاستها وحسن عبارتها، وجودة سبكها، وترتيب أبوابها إلا ما رأى المصنف تكراره ليبني عليه (¬١)، أو يفسر به ما انبهم في مكان آخر، وأغلب مسائلها مشهورة في المذهب معتمدة فيه، وما لم يكن كذلك فقليل، والحقيقة أنه لو قيس ما خالف فيه من مسائل المذهب وقواعده مقارنا بما أورد فيها من مسائل بلغت أربعة آلاف مسألة (¬٢) لعد كالعدم، حتى قيل عندنا «من قرأ الرسالة ما فات امساله» (¬٣)، ومع ذلك لا يسلم أحد من ألسنة الناس، والعبرة بطلب الحق ومجافاة الباطل، وابن أبي زيد بحر لا يكدره نجل الفخار (¬٤)، ولا غيره من الأخيار، وإن كان مع ابن الفخار في بعضها الحق، فإن الماء إذا بلغ القلتين لا ينجسه الخبث (¬٥)، فكيف إذا كانت القلتان عسلا مصفى، والكمال عزيز:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه