٣ - أن يكون مما يتأتى حزره، فإن كان من الكثرة بحيث لا يتأتى حزره لم يبع جزافا، لكثرة الغرر، ذكره الباجي (¬١) وغيره.
٤ - جهل المتعاقدين بكميته، فلو علم أحدهما وأخبر الآخر قبل العقد فسد البيع، وإن كان بعد العقد فللجاهل منهما الخيار.
٥ - أن يكونا عالمين بالحزر، بحيث لا يخطئ إلا يسيرا (¬٢).
والأدلة على جوازه منها حديث ابن عمر ﵄: «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه» (¬٣)، وفي رواية: «قد رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا ابتاعوا الطعام جزافا، يضربون في أن يبيعوه في مكانهم، وذلك حتى يؤووه إلى رحالهم» (¬٤) وفي هذا دلالة على جوازه.
وما كان من الجزاف الذي إذا فتح أو فكت أربطته لحقه الفساد، فتسقط منه الرؤية ويرجع إلى ما تعارف عليه التجار، مثل الأثواب الرفيعة التي إذا فتحت فسدت، ومثل الشاحنات المحملة بالسلع لحق الضرر أصحابها إذا أنزلوها، وكالأدوية ونحو ذلك.
(سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا)؛ أي: ما دامت مسكوكة فإنه يمتنع شراؤها جزافا لأنه من بيع المخاطرة والقمار وهو منهي عنه.
(وأما نقار) بكسر النون جمع نقرة بالضم، القطعة من الذهب والفضة (الذهب والفضة فذلك فيهما جائز) إذا لم يتعامل بهما، أما إذا تعومل بهما فلا يجوز بيعهما جزافا. لقوله ﷺ: «فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد» (¬٥)، ولحديث أبي بكرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ،