وفي «الدر المنثور» (¬١) بسند صحيح، عن ابن عمر، قال: «كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا ﷺ: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ قال: إني ادخرت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي: قال فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد ورجونا» (¬٢).
قال ابن جرير: «وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرة شركا بالله». وذلك لأن الكبائر لا يكفر بها أهل السنة والجماعة مرتكبها إلا أن يكون مستحلا لها.
• قال المصنف:
(ومن عاقبه الله بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ [الزلزلة: ٧]).
أي: ومما يجب التصديق به أن عصاة المؤمنين إن أراد الله تعذيبهم في دار العقاب يكون العقاب بقدر ما جنوا على أنفسهم من السيئات، ثم تتغمدهم الرحمة فيخرجون من دار العقاب إلى دار السلام، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا أو الحياة شك مالك فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل (¬٣) ألم تر أنها تخرج»