(وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك)؛ أي: تحت ما تشتمل به (ثوب) تكرار كرره ليرتب عليه قوله: (واختلف فيه)؛ أي: في حكم الاشتمال المذكور (على ثوب)؛ أي: إزار مثلا على قولين لمالك بالمنع اتباعا لظاهر الحديث، والإباحة لانتفاء العلة المذكورة وهي كشف العورة (¬١).
وجوب ستر العورة:
(ويؤمر) المكلف (بستر العورة) عن أعين الناس وجوبا إجماعا (¬٢)، وفي الخلوة استحبابا على المشهور (¬٣). ومقابله أنه فرض عين في الخلوة أيضا، أما دليل سترها في الكتاب فقوله تعالى: ﴿يبني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١]. والمراد: ستر العورة بدليل سبب النزول. قال ابن عباس: كانوا في الجاهلية يطوفون عراة: الرجال بالنهار والنساء بالليل وكانت المرأة [تطوف بالبيت وهي عريانة] [تخرج صدرها وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله] فقال الله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١] وهذا الحديث أخرجه مسلم (¬٤) وغيره.
وقوله ﷺ: «احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ما ملكت يمينك» (¬٥) وأما المرأة فكلها عورة إلا وجهها وكفيها وقد تقدم البحث في ذلك، وأما ستر العورة في الخلوة فمستحب وقد كان ﷺ إذا اغتسل استتر بثوب ففي «الصحيح»: «أن فاطمة ابنته كانت تستر النبي ﷺ عام الفتح بثوب وهو يغتسل، ثم صلى ثماني ركعات» (¬٦)، ورأى رجلا يغتسل بالبراز بلا إزار،